الأربعاء، 6 نوفمبر، 2013

بعد النسيان , تبدأ القصة

تحت أشعة الزيتون الحارقة , وفي ظل شجرة التين العتيقة أمام مسجد الدوار , يتكئ الحاج محمد , شيخ القيبيلة و في جانبه الأيسر غلام أزعر قليل الكلام , لا يفعل إلا ما يأمره به سيده , يدس النعناع في الكأس الموالية للشيخ , يسكب الشاي مرارا تكرارا ويعيده إلى البراد مرة أخرى . لا يدري الشيخ لما تأخر الغلام في إعطائه كأسه , فهو يحب أن لا يكون الشاي حارا جدا و لا حلوا بل بين ذلك سبيلا .

يسكب الغلام الشاي في الكأس للمرة العاشرة و يعيده , تترأى في رأه صوت شقيقته الصغيرة التي ذبحوها من الوريد إلى الوريد في عملية ما تكون جنونية , أخدوه من بين يدي أمه و رموا أباه بالبارود . لم يدري أين أمه و ولم يدري لما قتلوا أخته , ولكنه يدري أن شيخ القبيلة التي أسرته هو الذي أمرهم أن يملؤ خزينة القبيلة بأي ثمن . فكان الثمن موت الشيخ بعد إثنتا عشرة عاما , على يد غلامه و في الكأس التي يحب أن يشرب منها . بعد أن نسي الأمر .